الشيخ محمد الصادقي الطهراني
273
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الدرجات ، وأحسِن بما أنشد في حق سيد الشهداء والإمام الحسين عليه السلام : قد غيَّر الطعن منهم كل جارِحة * سوى المكارم في أمنٍ من الغِيَر ثم « لن يجعل » تعم في الشرعي منه الإمضاء مع الإنشاء ، فكما اللَّه لن يجعل سبيلًا للكافرين على المؤمنين في أي حقل من الحقول فردية وجماعية ، أحكامية وزمنية ، كذلك لن يمض ما يجعله المؤمن على نفسه للكافر . فلا ولاية للكافر على المؤمن أصيلة ولا فرعية ، ومن فروعها عدم ولاية الأب الكافر على الولد المؤمن اللّهم إلّا مصاحبة معه معروفة « وصاحبهما في الدنيا معروفاً » . ومنها نعدم جواز نكاح المؤمنة بالمشرك لعدم جواز طاعته عليها ولاية ، إضافة إلى نص « لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن » « 1 » « ولا تنحكوا المشركين حتى يؤمنوا » . « 2 » فسلطة الولاية وسلطة المَلكية والمالكية أماهيه من سلطات وسبل لهم على المؤمنين منفية منهية ، فليس للكافر أن يشتري عبداً مؤمناً ، ولا يُقتل مؤمن بكافر ذمياً وسواه ، ولا يملك الكافر مال المؤمن بغنيمة وسواها إلّا أن تكون تجارة عن تراض أماهيه من تعامل مشروع . وترى حين تختص السبيل المسلوبة للكافرين على المؤمنين بهم ، فهل المنافقون وسائر المسلمين الذين لمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، هل للكافرين عليهم سبيل ؟ . المنافقون هم مثل الكافرين بحكم المماثلة المنصوصة في الآية إلا فيما خرج بقاطع البرهان كظاهر الأحكام الإسلامية التي تعم كافة المسلمين ، ثم الباقون داخلون في المؤمنين فقرينة قرنهم بالكافرين والمافقين . فحين تعم « يا أيها الذين آمنوا آمِنوا » مؤمني أهل الكتاب وسائر الموحدين ، فكيف لا تشمل هنا طليق « المؤمنين » غير المنافقين الرسميين ، الذين آمنوا بهذه الرسالة السامية مهما كانوا فيه درجات ! . فكما لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين بهذه الرسالة سبيلًا ، كذلك لن يجعل اللَّه
--> ( 1 ) . 60 : 10 ( 2 ) . 2 : 221